سعيد حوي

356

الأساس في التفسير

كلمة أخيرة في المقطع السادس والقسم كله : إن هذا المقطع كما أنه خاتمة قسم ، فهو مقدمة مباشرة للقسم اللاحق . وإن القسم الأول والقسم اللاحق يتعانقان حتى ليكادان يشكلان قسما واحدا . فهما يبنيان مع المقدمة قضية التقوى ليأتي القسم الثالث ليبني على ذلك الإسلام كله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . فالقسم الثالث في السورة يبني على القسمين السابقين ، والقسم الثاني في السورة يبني على القسم الأول الذي جاء بعد المقدمة . فمثلا : القسم الأول بدأ بالدعوة إلى العبادة والتوحيد . وختم بذلك . وفي بدايات القسم الثاني يأتي قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . وكل ذلك سنراه تفصيلا . لقد جاءت المقدمة لتبين التقوى وتصف أهلها ، كما بينت الكفر والنفاق ووصفت أهل ذلك . وجاء القسم الأول ليدلنا على طريق التقوى وطريق الكفر والنفاق ، وحدد بداية الطريق للتقوى ، أنه العبادة والتوحيد . وسيأتي القسم الثاني ليكمل معاني ويبني على معان ، ويفصل بناء على ما مر في قضية التقوى ، وليدلنا على طرق أخرى للتقوى . والمقطع السادس والأخير في القسم الأول هو بمثابة المقدمة للقسم الثاني . فكما سبق القسم الأول بمقدمة ، فقد جاء المقطع الأخير من القسم بمثابة مقدمة للقسم الثاني . ومن ثم كان هناك تشابه بين مقدمة سورة البقرة وهذا المقطع . في مقدمة سورة البقرة : كلام عن المتقين الذين من صفاتهم اهتداؤهم بالقرآن ، وإيمانهم وإقامتهم الصلاة . وقد ختم الكلام عنهم بقوله تعالي : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لاحظ قوله تعالي : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ . وجاء المقطع السادس وفي بدايته أمر بالاستعانة بالصبر والصلاة . وختمت مجموعة الصبر بقوله تعالى . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ . ثم جاءت بعد ذلك آية فيها هداية قرآنية في شأن الصفا والمروة ، ثم آية في التحذير من كتمان شئ من كتاب الله . وكل ذلك له صلة ما بالكلام عن المتقين